
ثار الجدل وتعددت الاتهامات وكثر التخوين بين الأحزاب والتيارات الإسلامية والسياسية فى مصر، فكثيرا ما ردد أنصار التيار الليبرالى اتهامات إلى الإسلاميين فى البرلمان وغيرهم.
وذلك بعقد صفقات أو تفاهمات شفوية مع المجلس العسكري، والولايات المتحدة، بمقتضاها يحافظ المجلس العسكرى على امتيازاته السابقة، ويضمن خروجا آمنا من السلطة دون محاسبة، وتضمن أمريكا ولاء التيارات الإسلامية لإسرائيل وتحقق المصالح العليا لأمريكا وإسرائيل.
وفى هذا الإطار "بوابة الوفد" قامت باستطلاع آراء علماء الإسلام فى حكم عقد الصفقات أو التفاهمات الشفوية بين الأطراف السياسية:
يقول الدكتور ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية: حكم الصفقات أو التفاهمات يتوقف على المصلحة العليا للبلاد التى تأتى من ورائها، فإن كانت تراعى المصلحة كان بها، أما الصفقات التى تحدث من أجل تقاسم مناصب أو خلافه فلا تجوز، لأنه يجب حدوث توافق مجتمعى على مثل هذه التفاهمات والصفقات.
من جانبه، يؤكد الدكتور صفوت عبد الغنى، المتحدث الرسمى باسم حزب البناء والتنمية، الجناح السياسى للجماعة الإسلامية أنه لا يوجد حاجة اسمها صفقة، لأن الصفقة ينظر إليها سياسيًا بريبة، أما التفاهم فهو أمر طبيعى والعملية السياسية لها أطراف متعددة، وهذا تكامل يحدث فيه حوارات وتفاهمات.
وأشار إلى أنه لابد من وضع شروط للتفاهمات وهو تفاهم يكون مطروحا للرأى العام ولا يكون سريا، أن يحقق المصلحة للبلد، وألا يكون مخالفا للقانون ويمثل افتئاتا على مطالب الشعب.
واستنكر القيادى بالجماعة الإسلامية حديث البعض عن "التورتة أو الكعكة" السياسية، قائلا: من يقول بوجود "التورتة" عليه أن يثبت، مصر أصلا الآن بلد مهلهلة و"تورتتها" مليئة بالملح، مصر فى حالة انهيار، ليست أمر فيه مغنم، فحمل ثقيل وليس شرفا بل تكليفا.
أما مجدى حسين رئيس حزب العمل فيقول: الاتفاقات والتفاهمات جائزة ولكن حسب مضمونها، فلو كانت منضبطة بالشرع ومتوافقة مع الشرع كان بها، المهم ألا تتعارض مع النصوص والكتاب والسنة.
وأضاف فى رده على قضية وجدلية "الخروج الآمن للعسكري": هذا الأمر ربما غير مكتوب ويكون شفهيا، وشدد رئيس حزب العمل على أنه لا يحق لأى حزب عقد مثل هذه التفاهمات طالما أنه لم يصل إلى السلطة بعد لأنها ستكون صفقات من موقف ضعف سياسى، وفى وضع تخيير للتيارات التى لم تصعد للسلطة ولم تحصل على شىء، فهو يخيرها بين أن توافق على التفاهمات أو تخرج من المولد.
ودعا مجدى حسين إلى تسليم السلطة أولا ثم تفكير التيارات الإسلامية فى الصفقات أو التفاهمات حتى تكون من منطلق قوة، حتى لا تكون مساومة رخيصة، ولها مقابل.
أما المهندس عاصم عبد الماجد، المتحدث باسم الجماعة الإسلامية، فقد أكد أن الحديث عن صفقات كلام غير دقيق وأكاذيب، وأعتقد أن من يطلقه عليه أن يكون معه البينة والدليل، وحول مشروعية الصفقات والتفاهمات إسلاميا يؤكد أن ذلك يتوقف على مضمون التفاهمات أو الصفقات.
وأضاف عبد الماجد: إذا كانت الصفقات تحقق مصالح المجتمع ككل وتدرأ مفاسد وأضرار يكون حكمها جائزا، أما إذا كانت تفاهمات وصفقات لمصلحة شخصية أو مناصب فهذا غير جائز والعكس.
ويقول الدكتور هشام كمال عضو المكتب الإعلامى للجبهة السلفية ومنسقها: أهم شىء فى الصفقات والتفاهمات الدليل، ومن باب أولى أن نتحدث عن أن هناك صفقات بين العلمانيين والعسكرى، من أجل تجاوز الأصول الإسلامية الشرعية .
وأضاف كمال هناك حديث عن محاولة لتجاوز حقوق الشهداء والمصابين فلو تم ذلك يكون محرمًا.
من جانبه، أكد الدكتور محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أنه لا توجد صفقات ولا تفاهمات وقد أكدنا ذلك مرارا وتكرارا، وأكدها المرشد محمد بديع وقال: إذا أحسن المجلس العسكرى قلنا له أحسنت ـ وإذا أساء وتباطأ قومناه وقلنا له أنت مخطئ ومتباطئ.
وأضاف كيف بجماعة وقفت واعترضت منذ البداية على مواقف سياسية عديدة وتكون قد عقدت صفقات، مثل ملف الشهداء، وثيقة السلمى، المبادئ فوق الدستورية مجلس حقوق الإنسان، محاكمة الفاسدين... إلخ مواقف عديدة عارضناها ووقفنا بقوة ضدها، كما لا يوجد للإخوان أى وجود فى مؤسسات عديدة فى الدولة فكيف تقول بوجود صفقات؟.
ويؤكد الدكتور محمد المختار المهدي، الرئيس العام للجمعية الشرعية أنه لو كانت الصفقات أو التفاهمات فى مصلحة مصر وللمصلحة العامة فهى مقبولة أما إذا كانت خرقا للصف فلا تجوز، لأننا فى هذا التوقيت أحوج ما نكون للوحدة.
وشدد على أن المفروض على المستعجلين أن يصبروا قليلا حتى نمر إلى الحياة الديمقراطية المستقرة.