
كان دينيس وولترز واحدًا من لاعبي الجولف الواعدين إلى أن وقعت الكارثة ففي عام 1974م، تعرض لحادث غريب كان سببه عربة الجولف، مما أدى إلى إصابة ساقيه بالشلل.
ولكن دينيس لم يكتفِ بمجرد مشاهدة الجولف، إذ كان هدفه أن يصبح مدربًا ويا له من هدف صعب بالنسبة لشخص ساقاه مشلولتان، ولكن دينيس تعلم كيف يضرب كرة الجولف من وضع الجلوس، وصمم كرسيًا دوارًا لعربة الجولف وتعلم كيف ينزل من سيارة الجولف بمساعدة العكازين، ثم تعلم كيف يضرب الكرة بيد واحدة.
وقد أصبح دينس وهو في الثلاثين من عمره من اللاعبين أصحاب الأرقام القياسية في الجولف، فهو يستطيع أن يضرب الكرة لمسافة 250 ياردة من وضع الجلوس، وهو ليس مدربًا للجولف بفلوريدا فحسب، ولكنه أيضًا واحد من أربعة لاعبين فقط في الولايات المتحدة يمكنهم كسب قوتهم من المباريات الاستعراضية في الجولف.
لقد اختار دينس طريقه بنفسه، ورسم سيناريو حياته الخاص، لم يلم الظروف ولم يبكِ على ما فات، فهو مسئول عن حياته، عن تصرفاته وقراراته بشجاعة وثبات، أدرك أنه كائن متفرد بإمكانياته فراح يوظفها في سبيل نجاحه وتميزه.
دعك من هذا الدور:
ينجح الإنسان إن تولى قيادة حياته، فماذا إنتخلف عن حمل مسئولياته؟ حينها يسلم نفسه طواعية إلى الظروف المحيطة، ويعيش دور الضحية فيكثر من اللوم والنقد، دون أن يدري بالوقت الذي يمر والعمر الذي يمضي ولا يشعر بقوافل من الناجحين تسبقه في ركب النهوض وهو يندب حظه العثر.
إن اللوم هو السم الداخلي الذي يسري في عروق الفاشلين ويخزن في العقل الباطن لديهم، يريدون تبرئة أنفسهم باتهام الآخرين، فإذا طرد العامل أو الموظف من شركة ما فالسبب الوحيد هو سوء الإدارة، وإن رسب الطالب فالمدرس فقط هو المتهم، وإن أدمن إنسان فسيتهم رفقة السوء وحدهم، وإن تخلفت الأمة فالسبب ـ بلا شك ـ هو أعداؤها.
كلما أكثر الإنسان من لوم الظروف، فإنه ينتقل إلى مرحلة النقد غير البناء، فربما تسأل طالبًا راسبًا: لماذا لم تنجح هذا العام؟ فيبرره فشله قائلًا: هناك فقر في المناهج التعليمية فهي لا تتناسب مع مستواي، وضعف في مستوى الأساتذة والمعلمين فهم لا يجيدون إيصال المعلومة، وإهمال شديد من الإدارة فهي لا توفر لنا سبل الراحة!
قد يكون الطالب محقًا في بعض أسبابه، ولكن هل رسب جميع الطلاب في مدرسته أو كليته؟ بالطبع لا، ولكنه هو الذي اختار طريق اللوم والنقد، اختار أن يتخلى عن مسئولية حياته، ويعلق فشله على شماعة الظروف والأحداث، فليتحمل مسئولية اختياره الخاطئ فكما يقول زيج زيجلار: (من يختر بداية الطريق يختر عاقبته) [خطوات نحو القمة، زيج زيجلار، ص(62)]، فمع مرور الوقت يبرمج عقله الباطن على حقيقة جديدة مفادها: (أنا برئ ومن حولي هم المخطئون، أنا الضحية والظروف هي القاتل).
إنها ليست إدارة:
ولا نعني بتحمل مسئولية الحياة أن يدير الإنسان حياته أو أن يضع أهداف لها وحسب، بل هناك فرق كبير بين إدارة الحياة وقيادتها.
فالإدارة تعني: كيف تحقق ما تصبو إليه من أهداف؟
أما القيادة: فهي أن تحدد أولًا ما هي الأهداف التي تصبو لتحقيقها؟
الإدارة: هي أن تصعد السلم بسرعة وكفاءة.
أما القيادة: فهي أن تختار أولًا السلم الذي تريد صعوده.
وبعبارة مختصرة: الإدارة هي الأداء الصحيح للأشياء، والقيادة هي أداء الأشياء الصحيحة.
فينبغي لك أخي الشاب أن تبدأ من الآن في كتابة “سيناريو” حياتك، بحيث تمسك بزمام قيادتها ولا تكتفي فحسب بإدارتها كما يفعل معظم الناس، وعندها ستختار أي الرجلين تحب أن تكون:
(قصة حياة قائد لحياته | قصة حياة مدير لحياته |
الرغبة في التفوق. | الرغبة في أن تمر الحياة بسلام. |
ناجح. | عادي. |
كانت درجاته الدراسية مرتفعة. | كانت درجاته الدراسية مقبولة. |
قضى أربعين سنة في خدمة الأمة، شغل عددًا من المراكز الريادية، اغتنم الفرص، وطور نفسه ومواهبه، وشارك الناس في الأشياء الناجحة. | قضى أربعين سنة في خدمة الظروف، شغل عددًا من المراكز المتواضعة،لم يخض أبدًا مخاطرة، أو يغتنم أي فرصة، ولم يطور مواهبه، ولم يشترك مع أحدفي شيء نافع. |
شعاره المفضل “أينقص الدين وأنا حي”. | شعاره المفضل “لادخل لي في هذا”. |
عاش 70 سنة مليئة بالنجاح والكفاح بعزم وإصرار، فعاش ناجحًا ومات وبكت عليه الأمة؛ فولد سنة 1980م، ومات سنة 2050م، وبقي ذكره في قلوب الناس كما بقي مسكه وعبيره. | عاش 70 سنة دون هدف أو خطة أو عزم أو تصميم، فعاش عاديًا، ومات موتة عادية، ولم يشعر به أحد؛ فولد سنة 1980م، ومات حيًا سنة 2000م، ودفن 2050م) [صناعة النجاح، د.طارق السويدان، ص (97) بتصرف]. |